خريطة التعافي البيئي المغربية: المرحلة الثامنة من مشروع المانع
أنجز الدكتور عبد العاطي المناعي، خبير السياحة العلاجية والطبيب المصري المتخصص في العلاج البيئي والباحث في المناطق العربية والأفريقية والآسيوية، مشروعًا جديدًا للسياحة العلاجية البيئية في المغرب. ويأتي هذا الإنجاز بعد إنجازه خرائط العلاج البيئي في السودان والأردن وجنوب السودان والمملكة العربية السعودية وليبيا والإمارات العربية المتحدة وإيران، مكملاً بذلك خريطة الصحة البيئية المصرية. وقد أعرب الدكتور المناعي عن فخره بهذا الإنجاز، واصفًا إياه بأنه خطوة هامة نحو تحقيق حلمه الذي طال انتظاره بإنشاء "أطلس أفروآسيوي للسياحة البيئية"، وهو مشروع كان يخطط له لسنوات عديدة.
ويُفصّل الأطلس، لكل خريطة، مواقع وأنماط العلاج البيئي المختلفة، بما في ذلك الينابيع الكبريتية والمياه المالحة والرمال السوداء والطين العلاجي وأهم الأعشاب الطبية. وأكد الدكتور المناعي أن المغرب يمتلك تراثًا فريدًا من مواقع السياحة البيئية المعترف بها عالميًا. تم توثيق أكثر من أربعين موقعًا في هذه المرحلة الأولى، تشمل أنماطًا علاجية متنوعة كالينابيع الكبريتية، والرمال السوداء، والمياه المالحة، والطين المغربي العلاجي ذي الشهرة العالمية، والذي اشتهر لآلاف السنين.
تتضمن الخريطة المغربية معلومات علمية وبيئية وجغرافية وتاريخية عن مواقع علاجية رئيسية، مثل عين العاطي، التي سمّاها جلالة الملك الحسن الثاني بهذا الاسم بعد ظهورها المفاجئ عام ١٩٨٤، والتي تُوصف غالبًا بأنها "ينبوع معجزة". ومن المواقع البارزة الأخرى عين أم الربيع، حيث تتحد أربعون ينبوعًا من المياه العذبة والمالحة، مُشكّلةً ظاهرة بيئية فريدة، بالإضافة إلى ينابيع مولاي يعقوب، وسيدي حرازم، وعين الله، وعين الرحمة، ومنطقة مرزوقة، المشهورة بالعلاجات القائمة على الرمال. تُقدّم هذه المواقع وصفًا تفصيليًا مدعومًا بصور ومقاطع فيديو، تُبرز فوائدها العلاجية لحالات مثل الصدفية، والروماتيزم، والتهاب المفاصل الروماتويدي.
بالإضافة إلى ذلك، تتضمن خريطة العلاج البيئي المغربية قاموسًا للأعشاب الطبية، يُفصّل فوائدها المُثبتة علميًا في دعم جهاز المناعة وعلاجه، إلى جانب الأمراض التي يُمكن أن تستفيد من العلاج البيئي عبر أساليبه المتنوعة. يعتبر الدكتور المانعي العلاج البيئي عنصرًا أساسيًا في السياحة العلاجية، التي تشمل أربعة أقسام رئيسية: السياحة الطبية، والعلاج البيئي، والسياحة العلاجية المُيسّرة، والسياحة التعليمية. ويؤكد على أهمية هذه الأقسام في قطاع السياحة العلاجية، مشيرًا إلى أن العديد من الدول تضم مئات المواقع التي تُقدم أساليب علاج بيئية متنوعة، ويناقش إمكاناتها الاقتصادية في كتبه ومقالاته، متوقعًا مستقبلًا واعدًا لهذا القطاع.
يُعتبر الدكتور عبد العاطي المانعي رائدًا في مجال السياحة العلاجية وأحد أبرز خبرائها. بخبرة تزيد عن عشرين عامًا في البحث والدراسات الميدانية والتطبيقات العملية، وظّف خبرته لتعزيز وتطوير هذا القطاع السياحي الناشئ، الذي يُمكنه، مع المزيد من الاستثمار والاهتمام، أن يُعزز بشكل كبير عائدات العملات الأجنبية ويُقوّي اقتصادات الدول في المناطق العربية والأفريقية والآسيوية.